محمد بن محمد ابو شهبة

129

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه « 1 » ، ثم تسمّعت ، فسمعت أيضا ، فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث « 2 » ، فإذا هي بالملك يعني جبريل - عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه - أو قال بجناحه - حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه « 3 » ، وتقول بيدها هكذا « 4 » ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها ، وهو يفور بعد ما تغرف ، قال ابن عباس : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه أم إسماعيل ، لو تركت - أو قال - لو لم تغرف من زمزم لكانت زمزم عينا معينا » « 5 » . قال : فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : « لا تخافوا الضّيعة ، فإن هذا بيت اللّه ، يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية ، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه ، وشماله . فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو - أهل بيت « 6 » من جرهم مقبلين من طريق كداء « 7 » ، فنزلوا في أسفل مكة ، فوجدوا طائرا عائفا « 8 » ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ! ! فأرسلوا جريّا أو جريين « 9 » ، فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا ، قال : وأم إسماعيل عند الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لا حقّ لكم في الماء « 10 » قالوا : نعم ، قال ابن عباس : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فألفى ذلك أم إسماعيل ، وهي تحب الأنس » فنزلوا معهم .

--> ( 1 ) أي اسكتي ، تخاطب نفسها . ( 2 ) أي إغاثة فأغثني . ( 3 ) تجعله كالحوض بيدها . ( 4 ) أي تفعل بيديها هكذا : أي تمثل فعلها بيديها . ( 5 ) ظاهرا جاريا على وجه الأرض . ( 6 ) جماعة و « أو » للشك من الراوي في أي اللفظين قاله . ( 7 ) بفتح الكاف والمدة أعلى مكة . ( 8 ) يحوم حول الماء ويدور . ( 9 ) الجري : الرسول و « أو » للشك . ( 10 ) يعني في امتلاكه ، أما الشرب والانتفاع به فمباح .